أيوب صبري باشا
8
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
« عبد الحميد » العصر المبرور الذي شاهد نشر المعالي والعلوم ، ظهرت إحدى هاتين الجملتين مرتدية ملابس اللغة العثمانية وذلك بإيعاز وتشجيع من صاحب السلطنة ، تحت عنوان « مرآة مكة » أما الأخرى فلم يكتب لها الظهور لتقلب أحداث عجلات الزمان تقلب لون الحرباء . وأخذ المطلعون على أحوال الحرمين الشريفين المقانع « 1 » من أصحاب الوجد يرجوننى قائلين : « لتلبس تلك الحسناء العربية ملابس الفتاة الرومية » ، كما أن الأصدقاء الكرام ضموا أصواتهم لرغبة هؤلاء إذ رأوا أن ظهور أحد شعارى التوحيد مكتسيا بالزى العثماني وترك الآخر على المحرومين من مشاهدة الروضة المطهرة واشتراكهم مع المحبين في مجلس الصحبة - مما لا يتماشى مع شيمة العدل والتدين وبهذه البراعة في الاستهلال دفعونى إلى القيام بهذا العمل ، كما أنني أقبلت على هذا العمل مكررا ببعض قدرتى وقلة حيلتي ، آخذا من كتاب الإمام السمهودي « خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى » هذا الكتاب الذي انتشر في أرجاء العالم الأربعة حاويا الأفكار البديعة والأخبار الشيقة مستمدا منه مادتى العلمية اللازمة لكتابتى ، مضيفا إليه معلوماتى الشخصية وما حصلت عليه من الأخبار من تحقيقاتى الذاتية وبهذا ألبست تلك المحبوبة الجميلة ما قمت بتفصيله من الزي العثماني ، وبما أنه سيعكس أنوار عيون أصحاب الدين سميته « مرآة المدينة » . كما أن كتابي هذا الذي لا يخلو من الأخطاء نتيجة لقلة بضاعتى قد يبدو عديم القيمة والأهمية ، ومع هذا فهو أول كتاب يشتمل على الأحوال العامة والخاصة للمدينة المنورة باللغة التركية ، ومن هنا حاز شرف الأولية ، كما أنه صدر في عهد خلاصة السلالة العثمانية كهف الثقلين وخادم الحرمين ولى نعمتنا السلطان ابن السلطان ابن السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني وبهذا نال شرفا آخر .
--> ( 1 ) العدول المرضيين .